هذا اللفظ قلنا ضعيف ولئن سلمنا صحته على ما قاله الحاكم حمل على مسكنة التواضع لا القلة، قاله في شرح الإلمام أراد [به](١) - صلى الله عليه وسلم - التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين والمتكبرين وقد تكرر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن وكلها يدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة، واستكان إذا خضع، والمسكنة فقر النفس وتمسكن إذا تشبه بالمساكين وهم جمع المسكين وهو الذي لا شيء له، وقيل هو الذي له بعض الشيء وقد تقع المسكنة على [الضعيف] والله أعلم، قاله في النهاية (٢).
قوله:"لا تردي مسكينا ولو بشق تمرة"، تقدم الكلام على المسكين وشق التمرة نصفها أو جانبها.
وقد تقدم حديث ابن عباس في صلاة الجماعة وفيه أتاني ربي في أحسن صورة، [وفي حديث: رأيت ربي في أحسن صورة] قد ثبت وتقرر أن الله تعالى لا مناسبة بينه وبين العالم المحدث من كل وجه من الوجوه، لقوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}(٣) الآية، ولو تمسكنا بظاهر هذا الخبر وما يشبهه لجعلناه مثل العالم المحدث ولم نكن عاملين بقوله:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فيجب أن يكون لهذه الأخبار معانٍ الله ورسوله ثم العلماء أعلم
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٨٥). (٣) سورة الشورى، الآية: ١١.