للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الفقه سجية له، وقال ابن دريد بكسرها كالأول (١)، والمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقه في دين الله" هذا الثاني فيكون مضموم القاف على المشهور، وفقه بفتح القاف قال ابن عطية (٢): إذا غلب غيره في الفقه، وقد روى الحديث بالوجهين يعني بضم القاف وكسرها، المشهور الضم، قاله النووي في شرح مسلم (٣).

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" الحديث، ذلك إشارة إلى المثل المذكور كناية عن عدم الالتفات، أي: لم يلتفت إلى التعلم والتعليم ولم يشتغل في ذلك، والله أعلم (٤).

ومعنى الحديث التمثيل أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس، فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيى بعد أن كان ميتًا وينبت الكلأ فينتفع به الناس والدواب بالشرب والرعي والزرع وغيرها، وكذلك النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيى به قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع؛ والنوع الثاني من الأرض: ما لا يقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب، وكذلك النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليس لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة


(١) شَرح النووي على مسلم (١٥/ ٤٧).
(٢) تفسير ابن عطية (٢/ ٢٧٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٤٧).
(٤) انظر المفاتيح (١/ ٢٥٢).