قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم"، فالهدى هو الدلالة المؤدية إلى البعيد، والعلم هو صفة توجب تمييزًا لا يحتمل معناه النقيض، وقيل: الهدى والعلم هو الطريقة، انتهى، قاله الكرماني (١).
قوله:"كمثل غيث"، مثل: بفتح المثلثة، المراد منه هاهنا: الصفة العجيبة الشأن لا القول السائد، فالمثل في الأصل بمعنى المثل الذي هو النظير ثم استعير لكل ما فيه غرابة من قصة وحال وصفة، أي: إن صفة ما بعثني الله به كصفة غيثا أصاب أرضًا، وإنما ضرب المثل بالغيث وهو المطر للمشابهة بينه وبين العلم إذ الغيث يحيى البلد الميت والعلم يحيى القلب الميت، انتهى، وقيل: إنما اختير الغيث من بين سائر المطر ليؤذن باضطرار الخلق إليه حينئذ، قال الله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا}(٢) قاله الكرماني (٣).
وقد كان الناس في الزمان الأول قبل المبعث وهم على فترة من الرسل قد امتحنوا بموت القلوب ونضوب العلم أي: ذهابه حتى أصابهم الله برحمة من عنده فأفاض عليهم بحال الوحي السماوي فأشبهت حالتهم حال من توالت عليهم السنون حتى تداركهم الله بلطفه (٤) قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصاب أرضًا