احتسابا أي: يقضي بذلك على نفسه وغيره ويعلمها لإخوانه (١)، انتهى.
تنبيه: فإن قلت: لم ذكر مالا في قوله: "ورجل آتاه الله مالًا" والحكمة في قوله: "ورجل آتاه الله الحكمة"؟ قلت: لأن الحكمة المراد بها معرفة الأشياء التي جاء الشرع بها، أي: الشريعة فأراد التعريف بلام العهد بخلاف المال، ولهذا يدخل فيه أي قدر من المال أهلكه في الحق تحت هذا الحكم، قال ابن بطال: وفيه من الفقه، أن الغني إذا قام بشروط المال وفعل فيه ما يرضي ربه تعالى فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل حاله، انتهى، قاله الكرماني في شرح البخاري (٢).
١٢٢ - وَعَن أبي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل مَا بَعَثَني الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كمثل غيث أصَاب أَرضًا فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة طيبَة قبلت المَاء وأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير فَكَانَ مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسقوا وزرعوا وَأصَاب طَائِفَة أُخْرَى مِنْهَا إِنَّمَا هِيَ قيعان لا تمسك مَاء وَلا تنْبت كلأ فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله تَعَالَى ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعلم وَعلم وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسًا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣).
قوله: عن أبي موسى، اسمه: عبد الله بن قيس تقدم الكلام على مناقبه.
(١) شرح النووي على مسلم (٦/ ٩٨). (٢) الكواكب الدراري (٢/ ٤٢). (٣) أخرجه البخاري (٧٩)، ومسلم (١٥ - ٢٢٨٢).