قوله: عن أبي ذر، اسمه: جندب بن جنادب الغفاري، قال أبو الفرج: في اسمع اختلاف كبير، وكان يتعبد قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قديمًا، وقال: كنت في الإسلام رابعًا، ورجع إلى قومه فأقام عندهم حتى مضت بدر وأحد والخندق، ثم هاجر إلى المدينة، وكان شجاعًا ينفرد وحده فيفسح الطريق، وقال: صليت قبل أن ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين، قيل: لمن؟ قال: لله عز وجل، قيل: فأين كنت تتوجه؟ قال: حيث وجهني الله، وقيل: ما أقلت الغبراء أي: حملت، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، والغبراء: الأرض، والخضراء: السماء، توفي أبو ذر بالمدينة بفلاة من الأرض، وشهده عصابة من المؤمنين فقال لهم وهو محتضر: لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا أو لامة أي: ثوب يسعني لما تكفنت إلا في ثوب هو لي أو لها، وإني أنشدكم الله تعالى لا يكفنني منكم رجل كان أميرا ولا عريفا ولا بريدا ولا نقيبًا، ولم يكن في القوم أحدٌ إلا وقد أصاب من ذلك إلا فتى من الأنصار، فقال: أنا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين من ثيابي من غزل أمي، قال: أنت فكفني فكفنه الأنصار، ودفنه مع النفر الذي معه في سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه ابن مسعود (١)، قاله في مختصر مجمع الأحباب.
١١٦ - وَعَن أبي ذَر - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَا أَبَا ذَر لِأن تَغْدُو فتعلم آيَة من كتاب الله خير لَك من أَن تصلي مائَة رَكعَة وَلِأن تَغْدُو فتعلم بَابا من