وأحزان وكثرة الأشغال والعلائق مورثة النسيان بالخاصة؛ لأن هموم الدنيا تورث ظلمة القلب، وهموم الآخرة تنور القلب، ونظير ذلك الفكرة في الصلاة في أمر الدنيا تمنع من كمال الأجر، وفي الآخرة تحمل على الخشوع وسكون الأعضاء، قال سحنون: لا يصلح العلم لمن يأكل حتى يشبع، وسئل الحسن: ما عقوبة العالم إذا آثر الدنيا؟ قال: موت قلبه. انتهى (١).
وقال الإمام الشافعي: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن تعلم الفقه نَبْل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن لم يصن نفسه ولم ينفعه علمه، قاله في النهاية (٢).
وقال علي لكميل بن زياد: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق (٣). وقال الشافعي: من طلب الدنيا فعليه بالعلم، ومن طلب الآخرة فعليه بالعلم (٤).
= مرفوعًا. وقال ابن الجوزى: هذا حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الدارقطني: إسحاق بن وهب كذاب مترك حدث بالأباطيل. (١) النجم الوهاج (١/ ١٩٨ - ١٩٩). (٢) لم أجده في النهاية وإنما ذكره الماوردى في أدب الدنيا والدين (ص ٤٠)، والمجموع (١/ ٢٠)، وأسنده البيهقي في المدخل (٥١١) ومناقب الشافعي (١/ ٢٨٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢١٨) و (١٢/ ٢٥٢)، والهروى في ذم الكلام (١١٢٢). (٣) إحياء علوم الدين (١/ ٧)، وأسنده الأبهرى في الفوائد (١٦) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٧٩ - ٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٠٨). (٤) النجم الوهاج (١/ ١٩٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٥٤)، وأسنده البيهقي في مناقب الشافعي (٢/ ١٣٩).