فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنهم وإن شاء أدخلهم النار ثم أخرجهم (١).
وقوله:"أمتي"، إشارة إلى أن الفرق المبتدعة كلهم مسلمون (٢). انتهى.
قوله:"وواحدة في الجنة"، وهي: الأمة والجماعة التي أمر بلزومها السواد الأعظم، وقال: كل ما كان عليه السواد الأعظم من أهل الإسلام فهو الحق الواجب الذي لا يجوز لأحد من المسلمين خلافه، وقال آخرون: الجماعة التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزومها جماعة أئمة المسلمين، وذلك لأن الله تعالى جعلهم حجة على خلقه، وإليهم يفزع العامة في دينهم ودنياهم، وهم المعنيون بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لن تجتمع أمتي على ضلالة"، وسئل عبد الله بن المبارك عن الجماعة الذي ينبغي أن يقتدى بهم، فقال: أبو بكر وعمر، وكر واحدا بعد واحد من العلماء، وقال آخرون: الجماعة التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزومها هم الصحابة لأنهم كالنجوم بهم يهتدى من اقتدى، وهم الذين ضمن الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يجمعهم على ضلالة، وقال آخرون: الجماعة هم أهل الإسلام، وفي حديث أبي بكرة حجته في ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم فقال: إن الجماعة المأمورين بإتباعها هي السواد الأعظم مع الإمام الجامع لهم، وإذا لم يكن لهم إمام وتفرق الناس أحزابًا فالواجب اعتزال تلك الفرق كلها كما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر (٣)،
(١) المفاتيح (١/ ٢٧٨). (٢) المفاتيح (١/ ٢٧٨). (٣) انظر شرح الصحيح (١٠/ ٣٣ - ٣٥) لابن بطال.