قوله: وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، تقدم الكلام عليه.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللّه يحب المؤمن المحترف" الحديث، المحترف الذي يكتسب ويتسبب، وقال سهل: من طعن على الحرفة فقد طعن على الإيمان (١)، وقال تعالى:{فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}(٢) فلابد من طلب المعيشة وقال تعالى في داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ}(٣) وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}(٤) قال العُلماء: أي يحترفون ويتجرون وقال تعالى {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}(٥) وكانت الصحابة يتجرون ويحترفون في أموالهم يعملون كما تقدم، وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيوف الإسلام عند ضيق الحال فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتته صدقة خصهم بها وإن أتته هدية شاركهم فيها وأكلها معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسقون الماء إلى آبيات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كما وصفهم البخاري في كتابه وكانوا سبعين
(١) تلبيس إبليس (ص ٢٤٨). (٢) سورة الجمعة، الآية: ١٠. (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٨٠. (٤) سورة الفرقان، الآية: ٢٠. (٥) سورة الأنفال، الآية: ٦٩.