وقد اختلف العلماء في ذلك فقيل تجب في العمر مرة واحدة وهو الأكثر، وقيل: تجب كلما ذكر وسيأتي الكلام على من قال بذلك من أئمة المذاهب الأربعة، وقد عد منهم قوم ترك الصلاة عليه كلما ذكر من الكبائر وليس ببعيد فإن الوعيد على ذلك شديد، وفي شرف النبي -صلى الله عليه وسلم- وتأكيد حقه على الأمة ما هو أعظم من ذلك قاله ابن النحاس في تنبيهه (١)، وروي ابن السني بإسناد جيد عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي".
فائدة فيها بشرى: في الخبر إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي -صلى الله عليه وسلم- بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك فمن أنت فيقول أنا نبيك محمد وهذه صلواتك علي التي كنت تصلي قد وفيتك إياها أحوج ما تكون إليها ذكره القشيري (٢) والله أعلم.
تتمة: وقال مقاتل إن لله تعالى ملكا تحت العرش على رأسه ذؤابة قد أحاط بالعرش ما من شعرة على رأسه إلا مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا صلى العبد على النبي لم تبق شعرة إلا استغفرت لصاحبها (٣) قاله في التاريخ.