ومجيء الناس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأول التمر مبادرة بهدية ما يستطرف واغتناما لدعائه وبركته -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أخذ أول ذلك التمر وضعه على وجهه كما رواه بعض الرواة عن مالك في هذا الحديث من الزيادة (١)، قال العلماء: كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه -صلى الله عليه وسلم- وللمدينة والصاع والمد وإعلاما له -صلى الله عليه وسلم- بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين إليها (٢).
قوله:"ثم يدعو أصغر وليد يراه" لأنه أقل صبرا ممن هو أكبر منه وأكثر جزعا وأشد فرحا وهذ من حسن سياسته -صلى الله عليه وسلم- ومعاملته الكبار والصغار، قيل: إن ذلك من باب التفاؤل بنمو الصغير وزيادته كنمو التمرة وزيادتها والله أعلم، ففي هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار -صلى الله عليه وسلم- وشرف وكرم ذكره النووي (٣).
قوله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم بارك لنا في تمرنا" إلى قوله "وصاعنا" قال الحافظ المنذري: يريد في طعامنا المكيل بالصاع والمد، ومعناه أنه دعا له بالبركة في أقواتهم جميعا، أ. هـ.
(١) المفهم (١١/ ٣٣). (٢) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٤٦). (٣) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٤٦).