فلما سبق الوعد به حققه له في ذلك اليوم وهو فضل عظيم (١).
فإن قيل: فقد جعل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين، قلنا: يكون ذلك أيضًا فضلا مشتركا مع يوم الجمعة، ويبقى ليوم الجمعة فضله الذي أعطاه اللّه زائدا على سائر أيام الجمعة (٢).
قوله:"وفيه تقوم الساعة"، فلأن يوم القيامة أفضل الأيام فجعل اللّه قدومه في أفضل الأوقات، وكان يوما مخصوصا بالفضل خصه اللّه بصلاة الجمعة لأن اللّه تعالى جمع فيه الصلاة عبادات الملائكة كلهم، إذ منهم قائم لا يبرح في قيامه وراكع كذلك وساجد كذلك، فجمع اللّه لبني آدم عبادات الملائكة في عبادة واحدة (٣)؛ وقد جاء في الحديث:"إنَّ الْعَبْدَ إذَا نَامَ فِي سُجُودِهِ بَاهَى اللّهُ بِهِ مَلَاِئكَتَهُ، يَقُولُ: يَا مَلاِئكَتِي، انظروا عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي، وَبَدَنُهُ فِي طَاعَتِي"(٤) أ. هـ.
فأخبرنا - صلى الله عليه وسلم - أن خلق آدم كان يوم الجمعة، وأمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يدخل الجنة في يوم الجمعة بعد الظهر، واستمروا ساجدين إلى العصر، فصار ذلك وقتا للصلاة، قاله الكسائي (٥)، وصار أول
(١) أحكام القرآن (٣/ ١٧٢) لابن العربي. (٢) أحكام القرآن (٣/ ١٧٢) لابن العربي. (٣) أحكام القرآن (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) لابن العربي. (٤) الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (١٢١٣) تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (٢٩٩) أمالي ابن سمعون الواعظ (٥٩) فوائد تمام (١٦٧٠) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (٩٥٣). (٥) قصص الأنبياء (ص ٢٧) للكسائى.