للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تتمة: ينهى الداخل إلى المسجد يوم الجمعة وغيرها، عن تخطي رقاب الناس من غير ضرورة وظاهر كلام الأكثرين أنه كراهة تنزيه لا تحريم وإن كان إماما ولم يجد طريقا إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب، وإن كان غير الإمام ورأى فرجة قدامهم لا يصلها إلا بالتخطي قال الأصحاب: لم يكره التخطي لأن الجالسين وراءها مفرطين بتركها وسواء وجد غيرها أم لا وسواء كانت قريبة أم بعيدة لكن يستحب إن كان له موضع غيرها أن لا يتخطى وإن لم يكن موضع وكانت قريبة بحيث لا يتخطى أكثر من رجلين ونحوهما دخلها وإن كانت بعيدة ورجا أنهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة يستحب أن يقعد موضعه ولا يتخطى وإلا فليتخطّ (١).

فرع: مذهبنا أن التخطي مكروه إلا أن يكون قدامهم فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فلا يكره حينئذ وبهذا قال الأوزاعي وآخرون وحكى ابن المنذر كراهته مطلقا عن سلمان الفارسي وأبي هريرة وسعيد بن المسيب وعطاء وأحمد بن حنبل، وعن مالك: كراهته، إذا جلس الإمام على المنبر ولا بأس به قبله؛ وقال قتادة: يتخطاهم إلى مجلسه، وعن أبي نصر: جوازه بإذنهم؛ وقال ابن المنذر (٢): لا يجوز شيء من ذلك عندي لأن الأذى يحرم قليله وكثيره كما جاء في الحديث الصحيح قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن يراه يتخطى: "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ،


(١) المجموع (٤/ ٥٤٦).
(٢) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ١١٠).