بعد إقامة (١)، يقال: لب بالمكان وإلبابا أي أقام به (٢)، وفي هذا الحديث: استحباب التلبية في الدعاء خلافا للمالكية في قصرها على الحاج (٣).
قوله: وسعديك، أي: مساعدة على طاعتك بعد مساعدة، وفيه إشارة إلى قوله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}(٤) والمعاونة على العبادة من جملة العبادة (٥)، وقال الأزهري وغيره: مساعدة لأمرك ومتابعة لدينك بعد متابعة (٦) أي: فلا يطلب خير الدنيا والآخرة إلا منك، ونظير ذلك في الدلالة قوله تعالى:{قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}(٧) وفي التعبير باليدين هنا إشكال، وذلك أن اليد قد تطلق ويراد بها النعمة ومنه قوله تعالى {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}(٨) يعني نعمتاه في الدنيا والآخرة، وتطلق ويراد بها القدرة (٩).
قوله: وفي الحديث الآخر وليس الشر إليك، قال الخطابى وغيره فيه الإرشاد إلى أن الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه
(١) تهذيب اللغة (٢/ ٤٢)، وشرح النووي على مسلم (٦/ ٥٨ - ٥٩). (٢) المصدر السابق. (٣) المجموع (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣)، والأذكار (ص ٤٣٩). (٤) سورة المائدة، الآية: ٢. (٥) الغريبين (٣/ ٨٩٤)، ومشارق الأنوار (٢/ ٢٢٥). (٦) شرح النووي على مسلم (٦/ ٥٩). (٧) سورة آل عمران، الآية: ٧٣. (٨) سورة المائدة، الآية: ٦٤. (٩) شرح النووي على مسلم (٨/ ٨٧).