للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ناقصا للكمال أن ينهاه عن فعله ويحضه على ما له فيه جزيل الحظ ألا ترى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وبخ من نقص كمال الركوع والسجود ووعظهم في ذلك بأنه يراهم وقد أخذ الله سبحانه وتعالى على المؤمنين ذلك إذا مكنهم في الأرض بقوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} (١) الآية (٢).

قوله: إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي، فيه تأويلان، أحدهما: أنه من رؤية العين، والثاني: قيل من رؤية القلب قاله عياض، وقال عياض أيضًا: قال الإمام أحمد بن حنبل وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقية (٣)، وقال النووي: قال العلماء معناه: أن الله سبحانه وتعالى خلق له. -صلى الله عليه وسلم- إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له -صلى الله عليه وسلم- بأكثر من هذا أو ليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل ورد الشرع بظاهره، فوجب القول به (٤)، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرى أصحابه في الصلاة وهم خلفه كما يراهم أمامه ورأى بيت المقدس عيانًا وهو بمكة ورأى قصور الشام وأبواب صنعاء ومدائن كسرى وهو بالمدينة يحفر الخندق، ورأى أمراء مؤتة وقد أصيبوا وهو بالمدينة ورأى النجاشي بالحبشة لما مات وهو


(١) سورة الحج، الآية: ٤١.
(٢) شرح الصحيح (٢/ ٧١).
(٣) إكمال المعلم (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٤) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٤٩).