وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا رياء ولا سمعة" أي ليراه الناس ويسمعوه، أي: من عمل عملا مراءاة للناس ليشتهر بذلك ويعظم شهره الله يوم القيامة وكان ذلك ثوابه، وقيل معناه: من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله أو ادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه (١).
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إلا أقبل الله عليه بوجهه" المراد بإقبال الله تعالى على عبده هو [نظره إليه بالرحمة] والمراد بوجه الله قال هو [ذات الله وقيل:] أي: قبل عمله [وقيل: أثنى عليه بذلك وذكره لملائكته وأثابه وغفر له وقيل: لما كان المصلي يتوجه بوجهه وقصده وكليته إلى هذه الجهة نزلها في حقه وجود منزلة الله تعالى فيكون هذا من باب الاستعارة].
٤٨٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أحب الْبِلَاد إِلَى الله تَعَالَى مساجدها وَأبْغض الْبِلَاد إِلَى الله أسواقها رَوَاهُ مُسلم (٢).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحب البلاد إلى الله تعالى -أي المواضع- مساجدها" معناه: لأنها بيوت الطاعة أي الصلاة والذكر وأساسها التقوى.
قوله:"وأبغض البلاد إلى الله تعالى" أي المواضع.
وقوله:"أسواقها" لأنها مواضع الغفلة والحرص والطمع والخيانة والغش والخداع والرياء والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله
(١) النهاية (٢/ ٤٠٢). (٢) أخرجه مسلم (٢٨٨ - ٦٧١)، وابن خزيمة (١٢٩٣)، وابن حبان (١٦٠٠).