لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا}. قال: لا تَخافون لله عظيمةً، قال الشاعر:
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها ... وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل (١). (ز)
٧٨٩٨٠ - قال محمد بن السّائِب الكلبي:{ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا} لا تَخافون لله عَظمة (٢). (ز)
٧٨٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان:{ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا}، يقول: ما لكم لا تَخشَون لله عَظمة، وقال: ما لكم لا تخافون -يعني: تَفْرَقون- لله عَظمة في التوحيد، فتُوحّدونه، فإن لم تُوحّدوه لم تُعظّموه (٣). (ز)
٧٨٩٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله:{ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا}، قال: الوقار: الطاعة (٤)[٦٨١٨]. (ز)
[٦٨١٨] اختُلف في المراد بقوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} على أقوال: الأول: ما لكم لا ترون لله عَظمة. الثاني: لا تُعظّمون الله حَقّ عَظمته. الثالث: لا تَرجُون لله طاعة. الرابع: لا تَرجُون لله عاقبة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/ ٢٧٩) -مستندًا إلى اللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، ومقاتل، والكلبي، فقال: "وذلك أنّ الرجاء قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف، كما قال أبو ذُؤيب: إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل يعني بقوله: لم يَرجُ: لم يخف". وعلَّق ابنُ عطية (٨/ ٤١٨ - ٤١٩) على القول الأخير بقوله: «فكأن الكلام على هذا وعيد وتخويف». وذكر أنّ بعض العلماء قال: {تَرْجُونَ} على بابها في الرجاء. وعلَّق عليه بقوله: «وكأنه قال: ما لكم لا تَجعلون رجاءكم لله ولقائه، و {وقارًا} يكون -على هذا التأويل- منهم، كأنه يقول: تُؤَدَةً منكم، وتمكّنًا في النظر؛ لأنّ الكفر مُضمّنه الخِفّة والطيش وركوب الرأس». وساق ابنُ القيم (٣/ ٢٠٣) هذه الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأقوال ترجع إلى معنًى واحد، وهو: أنهم لو عظّموا الله وعرفوا حقّ طاعته وحّدوده وأطاعوه وشكروه، فطاعته سبحانه واجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره في القلب».