لَهُ ثَمَانُون شَاة فَلَيْسَ للساعي أَن يَعْتَبِرهَا نصابين من الْغنم فَيَأْخُذ مِنْهُ شَاتين، وَكَذَلِكَ المَال الْمُقدر بالنصاب الْوَاحِد إِذا كَانَ بَين اثْنَيْنِ، لَا يكون للساعي أَن يَجعله كَأَنَّهُ لوَاحِد فَيَأْخُذ مِنْهُ الزَّكَاة، وَأما التراجع فتفسيره: إِذا كَانَ مائَة وَعِشْرُونَ بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا ثَمَانُون وَللْآخر أَرْبَعُونَ، وَجَبت على كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاة، فَإِذا جَاءَ الْمُصدق وَأخذ من (عرض) ذَلِك شَاتين، كَانَ لصَاحب الثَّمَانِينَ أَن يرجع على صَاحب الْأَرْبَعين بِثلث شَاة، لِأَن الْمَأْخُوذ من نصيب صَاحب الْأَرْبَعين ثلث شَاتين، وَبَقِي عَلَيْهِ ثلث شَاة أَخذه من نصيب صَاحب الثَّمَانِينَ فَيرجع عَلَيْهِ. وَالله أعلم.
(بَاب من مَاتَ وَعَلِيهِ زَكَاة سَقَطت عَنهُ فَلَا تُؤْخَذ من تركته)
روى أَبُو بكر الرَّازِيّ: عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا، عَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَنه قَالَ: " من كَانَ لَهُ نِصَاب تجب فِيهِ الزَّكَاة، وَمَال يبلغ بِهِ بَيت الله، ثمَّ لم يحجّ وَلم يزك سَأَلَ الرّجْعَة، وتلا قَوْله تَعَالَى: {وأنفقوا مِمَّا رزقناكم} الْآيَة " وَدلَالَة الْآيَة ظَاهِرَة على حُصُول التَّفْرِيط بِالْمَوْتِ، لِأَنَّهُ لَو لم يكن مفرطا (وَوَجَب) أَدَاؤُهَا من مَاله بعد مَوته، لكَانَتْ قد تحولت إِلَى المَال، فَيلْزم الْوَرَثَة إخْرَاجهَا، فَلَمَّا سَأَلَ الرّجْعَة علمنَا أَن الْأَدَاء قد فَاتَ، وَأَنه لَا يتَحَوَّل إِلَى المَال وَلَا يُؤْخَذ من تركته بعد مَوته، إِلَّا أَن تتبرع الْوَرَثَة.
(ذكر الْغَرِيب:)
فلَان يُؤمن بالرجعة: أَي بِالرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.