نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} (١)، {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}(٢)، {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}(٣)، {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا}(٤)، {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}(٥)، فنجد أن الله - سبحانه وتعالى - بيَّن لأنبيائه أن مهمتهم هي هداية المدعوين ثم بعد ذلك يأتي الإسلام، فينسخ ما قبله ويكون نبيه - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء والمرسلين، والمرسل إلى جميع المدعوين بعد ذلك، قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(٦)، فالمدعوون في رسالته - صلى الله عليه وسلم - هم كلُّ العالمين، يقول ابن قتيبة:"العالمون هم أصناف الخلق الروحانيين وهم الإنس والجن والملائكة كل صنف منهم عالم"(٧). ويبيِّن الله تعالى المدعوين لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في قوله:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}(٨)، وفي قوله تعالى:{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}(٩)، يقول ابن جرير:"إن الله - عز وجل - يقول لنبيه: قل يا محمد للناس كلهم: فإن رسالتي ليست لبعضكم دون بعض ولكنها إلى جميعكم"(١٠).
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٩. (٢) سورة النمل، الآية: ٤٥. (٣) سورة الأعراف، الآية: ٦٥. (٤) سورة الأعراف، الآية: ٨٥. (٥) سورة طه، الآية: ٢٤. (٦) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧. (٧) غريب القرآن، ابن قتيبة الدينوري، ص ٣٨. (٨) سورة سبأ، الآية: ٢٨. (٩) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨. (١٠) جامع البيان، الطبري، ٥/ ٥٢١.