هكذا أعلنها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - موجَزَة بليغة، للدنيا كلها، صغيرها وكبيرها، ذكرها وأنثاها، ولم يكتفِ بهذا البيان البديع فحسب؛ بل كانت أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وتعاملاته مع الجميع مثالًا عمليًّا، وتجسيدًا حيًّا لمقولته، ولم يكتفِ بذلك: حتى نشر تلك الأخلاق وعلمَّها الصغار والكبار.
لما تزوَّج بأمِّ سلمة، كانت ابنتها زينب صغيرة معها، فلربما جاءت أمَّها والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندها يغتسل في بيتها، فتصرفها أم سلمة عنها بإرسالها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فتذهب الصغيرة لتدخل عليه وهو يغتسل، فلا تمنعه شفقته عليها، ورحمته بها، من أن يعلمها ويؤدبها على خُلُق الحياء، وهي في هذا السن؛ فينضح الماء في وجهها، ويقول لها:«ارجعي»(٢).
(١) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٨٩٥٢)، والبخاري في «الأدب المفرَد» (٢٧٣)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وفي إسناده محمد بن عجلان، حكم عليه الحافظ في «التقريب» (٦١٣٦) بأنه: "صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة". والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤٥). (٢) إسناده حسن: أخرجه ابن منيع كما في «إتحاف الخيرة» (٧/ ٦٧)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ رقم ٧١٥)؛ من طريق عطَّاف بن خالد المخزومي، عن أمه، عن زينب بنت أم سلمة؛ به. وعطَّاف هذا قال عنه الحافظ في «التقريب» (٤٦١٢): "صدوق يهم"، وأُمُّه وثَّقها ابن معين، كما في «تاريخه، رواية الدارمي» (٦١٧).