للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إِذا برأَ الدبر من ظُهُور الْإِبِل، لِأَنَّهَا إِذا انصرفت عَن الْحَج دبرت ظُهُورهَا. [١٥] وَقَوْلهمْ: وَعَفا الْأَثر: أَي امحى، وغطاه مَا نبت. وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: وَعَفا الْوَبر: أَي كثر نَبَاته. [١٥] وَقَوله: فَقدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَبِيحَة رَابِعَة. يَعْنِي رَابِعَة من ذِي الْحجَّة وَهَذَا مَذْكُور فِي الحَدِيث. [١٥] والإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. [١٥] وَقَوله: فَأَمرهمْ أَن يجعلوها عمْرَة. وَذَلِكَ بفسح نِيَّة الْحَج وَقطع أَفعاله، وَأَن يَجْعَل الْإِحْرَام للْعُمْرَة، فَإِذا فرغ من أَعمال الْعمرَة حل ثمَّ أحرم من مَكَّة ليَكُون مُتَمَتِّعا. [١٥] وَهَذَا إِذا لم يسق الْهَدْي، فَإِن سَاقه لم يجز لَهُ الْفَسْخ، لِأَنَّهُ لَو فسخ الْحَج احْتَاجَ إِلَى أَن يشرع فِي أَفعَال عمْرَة وَلَا يحل مِنْهَا إِلَّا بِالْحلقِ، وَقد قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تحلقوا رءوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي محلّة} [الْبَقَرَة: ١٩٦] . وَإِنَّمَا أَمر أَصْحَابه بِالْفَسْخِ ليَقَع الْخلاف بَين حجهم وَحج الْمُشْركين، فَإِن الْمُشْركين كَانُوا لَا يرَوْنَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج، وَكَانَ يحب مخالفتهم، وَقد قَالَ أَصْحَابنَا: إِنَّمَا أَمرهم بِالْفَسْخِ ليتمتعوا، وتأسف على التَّمَتُّع. وَقَالَ ابْن عقيل: وَهَذَا يبعد عِنْدِي أَن يكون الله عز وَجل فَوت نبيه فِي حجَّته الْإِحْرَام بهَا على الْوَجْه الْأَفْضَل.

<<  <  ج: ص:  >  >>