[١٥] وَهَذَا الحَدِيث نَص فِي جَوَاز فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. وَقد رَوَاهُ جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه إِنَّمَا أَمر أَصْحَابه أَن يفسخوا الْحَج إِلَى الْعمرَة، وتأسف هُوَ على كَونه لَا يُمكنهُ الْفَسْخ لأجل الْهَدْي، فَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر وَغَيره. وَقد نَص أَحْمد على جَوَاز ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَدَاوُد: لَا يجوز فسخ الْحَج بِحَال. وَإِنَّمَا تأسف عَلَيْهِ السَّلَام على سوق الْهَدْي لِئَلَّا يُخَالف فعله فعل أَصْحَابه، فيظن المُنَافِقُونَ أَنه غير مُتبع فِي فعله، فَأَرَادَ أَن يكون الْأَمر وَاحِدًا. [١٥] وَقَوله: " فَإِن الْعمرَة قد دخلت فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " فِي تَفْسِير هَذَا أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. وألفاظ الحَدِيث تشهد لهَذَا الْمَعْنى. وَالثَّانِي: أَن الْإِشَارَة إِلَى تدَاخل النُّسُكَيْنِ، فيجزي عَنْهُمَا طواف وَاحِد وسعي وَاحِد. وَالثَّالِث: أَن الْعمرَة قد دخلت فِي وَقت الْحَج وشهوره، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يرَوْنَ ذَلِك. وَالرَّابِع: أَن الْمَعْنى سقط فرض الْعمرَة بِالْحَجِّ، وَهَذَا قَول من لَا يرى وجوب الْعمرَة.
٨٤٦ - / ١٠١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: " اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل ". [١٥] الْفِقْه: الْفَهم، وَقد سبق هَذَا. [١٥] وَاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى التَّأْوِيل، فَذهب أَكثر القدماء إِلَى أَنه بِمَعْنى التَّفْسِير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.