الْآتِيَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيَّ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ وَفِيهَا أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَأَرْوَدَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْ طَرِيقِ مِسْعَرٍ بِلَفْظِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رسول الله قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رسول الله إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظِ فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إلينا رسول الله فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صاحبه ولا يومي بيده انتهى
وليس المراد أن النبي نَهَى أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ شَيْخَ الْمُؤَلِّفِ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيِّ شَيْخِ الْمُؤَلِّفِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٠٠٠] (مَا لِيَ أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيَكُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالرَّفْعِ المنهي عنه ها هنا رَفْعُهُمْ أَيْدِيَهِمْ عَنِ السَّلَامِ مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَامِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَلَى تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَهَذَا احْتِجَاجٌ بَاطِلٌ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة قال دخل علينا رسول الله وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا الْحَدِيثَ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ كَانَ يُسْلِّمُ بعضهم على بعض فنهى النبي عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ وَلَا يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الْعِلْمِ هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ رَفْعُ الْأَيْدِي فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَأَيْضًا تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَنْهِيًّا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.