عَقَائِدِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَمَ وَأَتْقَنَ مَذَاهِبَ الْفَلَاسِفَةِ وَأَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَعَكَفَ عَلَى تَأْلِيفَاتِ هَؤُلَاءِ فَاسْتَخْرَجَ عَنْهَا مَا أَرَادَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمُضَادَّةِ لِلشَّرِيعَةِ وَالْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّحِيَّةِ وَرَدَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ وَأَنْكَرَ وُجُودَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأَنْكَرَ الْمُعْجِزَاتِ بِأَسْرِهَا وَأَثْبَتَ الأب لعيسى بن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ الْبَاطِلَةِ الْمَرْدُودَةِ وَصَنَّفَ لِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ رَسَائِلَ كَثِيرَةً وَحَرَّرَ التَّحْرِيرَاتِ فَضَلَّ وَأَضَلَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَكِنَّ عُلَمَاءَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَزَلْ دَأْبُهُمْ وَهِمَّتُهُمْ لِرَدِّ مَقَالَاتِ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالزَّيْغِ وَالْفَسَادِ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ خَيْرَ ذَخِيرَةٍ لِلْمَعَادِ فَقَامَ عَلَى رَدِّ مَقَالَاتِهِ الْفَاسِدَةِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْقَاضِي بَشِيرُ الدِّينِ الْقَنُّوجِيُّ فَصَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ بِإِمْدَادِ الْآفَاقِ بِرَجْمِ أَهْلِ النِّفَاقِ فِي رَدِّ تَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّحْرِيرَاتِ الْعَجِيبَةِ وَالْمَضَامِينِ الْبَالِغَةِ
وَجَرَى بَيْنَ شَيْخِي وَبَيْنَ رَئِيسِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ تَحْرِيرَاتٌ شَتَّى إِلَى عِدَّةِ سِنِينَ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْمَقَامُ
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَعَاقَبَ تَعَاقُبًا حَسَنًا وَرَدَّ كَلَامَهُ رَدًّا بَلِيغًا الْفَاضِلُ اللَّاهُورِيُّ وَشَفَا صُدُورَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَئِيسُ النَّيْجِرِيَّةِ مَتْبُوعٌ وَإِمَامُ صِرَاطِ الضَّلَالَةِ أَيِ الْمُدَّعِي لِمَثِيلِ الْمَسِيحِ تَابِعٌ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي تِلْكَ الْإِلْهَامَاتِ الْكَاذِبَةِ وَالِادِّعَاءِ لِمَثِيلِ الْمَسِيحِ
فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ضَلَالَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُفْتَرِي الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ مَاتَ وَأَنَّهُ مَثِيلُ عِيسَى بَلْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيٌّ فِي السَّمَاءِ وَيَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ وَلَيْسَتْ مَدِينَةُ دِمَشْقَ وَلَا الْمَنَارَةُ الْبَيْضَاءُ بَلْدَةَ الْقَادَيَانِيِّ وَلَا مَنَارَتَهُ
وتقدم أيضا أن رسول الله قال في وصف عيسى عليه السلام بِأَنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ وَأَنَّهُ بِنُزُولِهِ تَذْهَبُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ يَحْثُو الْمَالَ حَثْوًا وَأَنَّهُ يُقَاتِلُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا وُجُودَ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ الشَّرِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الرَّجُلِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَثِيلُ عِيسَى وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا أَبَ لَهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ وَهَذَا الرَّجُلُ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ مَا يُصَحِّحُ دَعَاوِيهِ كُلُّهَا أَكَاذِيبٌ وَاهِيَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَلَالَةِ وَسُخْفِ عَقْلِهِ وَفَسَادِ رَأْيِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هاد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.