الدَّجَّالَ (عِنْدَ بَابِ لُدٍّ) بِضَمِّ لَامٍ وَتَشْدِيدِ دَالٍ مَصْرُوفٌ وَهُوَ بَلْدَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ وَقِيلَ بِفِلَسْطِينَ
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَبَيْنَمَا هُوَ كذلك إذ بعث الله المسيح بن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَاذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَّانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِيَ عِيسَى قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثَهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَاهُ زَهَمُهُمْ وَنَتَنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ صريح في أن نبي الله عيسى بن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ عِنْدَ قُرْبِ السَّاعَةِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ الْمَوْعُودَ الْمُنْذَرَ بِهِ وَهُوَ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ والفساد نزول عيسى بن مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فتنة الدجال ولفظ النسائي وبن مَاجَهْ مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ [٤٣٢٢] (عَنِ السَّيْبَانِيِّ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَبِي زُرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ وَكَذَا نَسَبُهُ فِي الْأَطْرَافِ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ
وَالْمُؤَلِّفُ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ مُخْتَصَرًا وَأَحَالَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَسَاقَهُ بن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ
وَفِيهِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مَرْيَمَ الصُّبْحَ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.