وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا
[٣٥١٥] (إِذَا قُسِمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي الْفِعْلَيْنِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ وَالتَّمْيِيزِ بِالْحِصَصِ بِوُقُوعِ الْحُدُودِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلشُّفْعَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ سِوَى الْمُشَارَكَةِ وَالدُّخُولِ فِي مِلْكِ الشَّرِيكِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَرْتَفِعُ بِالْقِسْمَةِ وَأَمْلَاكُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ انْتَهَى
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَكَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ وَكَذَا فِي الْأَطْرَافِ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنْ مَا وَجَدْنَاهُ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ فَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْوِ النَّاسِخِ أَوْ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ فِي النَّيْلِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ
[٣٥١٦] (بِسَقَبِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَقَدْ يُقَالُ بِالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْقَافِ وَإِسْكَانُهَا وَهُوَ الْقُرْبُ وَالْمُجَاوَرَةُ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِ شُفْعَةِ الْجَارِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشُّفْعَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الشُّفْعَةَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَارِ الشَّرِيكَ لِأَنَّ اسْمَ الْجَارِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ قَدْ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ وَيُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَةً لِهَذَا الْمَعْنَى
(قَالَ الْأَعْشَى) أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ قَالَ وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ فِيهِ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الشَّرِيدِ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنْ لَا شُفْعَةَ إِلَّا لِلشَّرِيكِ أَسَانِيدُهَا جِيَادٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اضْطِرَابٌ انْتَهَى
قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بلفظ قال قلت يارسول اللَّهِ أَرْضٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا قَسْمٌ إِلَّا الْجِوَارَ فَقَالَ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ فَبَطَلَ احْتِمَالُ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.