الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْعَيْبِ فَمَا أَصَابَ الْمُشْتَرِي بِهِ مِنْ عَيْبٍ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الثَّلَاثِ لَمْ يُرَدَّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ قَتَادَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَالَ
وَهَذَا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْعَيْبِ قَالَ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا قَالَ وَلَا عُهْدَةَ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ خاصة وهذا قول أهل المدينة بن الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ أَعْنِي عُهْدَةُ السَّنَةِ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعْتَبِرُ الثَّلَاثَ وَالسَّنَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا وَيَنْظُرُ إِلَى الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ الْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهُ فِيهَا إِلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهُ فِيهَا إِلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ فِي الرَّقِيقِ وَقَالَ لَا يَثْبُتُ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ وَقَالُوا لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ شَيْئًا فَالْحَدِيثُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَمَرَّةً قَالَ عَنْ سَمُرَةَ وَمَرَّةً قَالَ عَنْ عُقْبَةَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَسَنُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ السَّمَاعُ مِنْ عُقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ بن الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا الِاضْطِرَابُ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ عُهْدَةُ الرقيق أربع ليال وأخرجه بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَفِيهِ لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ سَمُرَةَ أَوْ عُقْبَةَ عَلَى الشَّكِّ فَوَقَعَ الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ وَإِسْنَادِهِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ سَمُرَةَ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْعُهْدَةِ قُلْتُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِيهَا فَقَالَ لَيْسَ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ هُوَ ذَاكَ الْحَدِيثُ حَدِيثُ الْحَسَنِ وَسَعِيدٍ يَعْنِي بن أَبِي عَرُوبَةَ أَيْضًا يَشُكُّ فِيهِ يَقُولُ عَنْ سَمُرَةَ أَوْ عُقْبَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٣٥٠٧] (إِنْ وَجَدَ) أَيِ الْمُشْتَرِي (دَاءً) أَيْ فِي الرَّقِيقِ (فِي الثَّلَاثِ لَيَالِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ اللَّيَالِي وَهُوَ الظَّاهِرُ (كُلِّفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّكْلِيفِ أَيِ الْمُشْتَرِي (الْبَيِّنَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.