الْمُشْرِكِينَ
ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (ثُمَّ رَجَعَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَبُو بَصِيرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) بَدَلٌ مِنْ أَبُو بَصِيرٍ
وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مُسْلِمٌ (يَعْنِي فَأَرْسَلُوا) أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ رَجُلَيْنِ (فِي طَلَبِهِ) أَيْ فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَعْنِي قَوْلَهُ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ كَانَتْ مَحْذُوفَةً فِي لَفْظِ حَدِيثِ الرَّاوِي الْأَوَّلِ
كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي (فَدَفَعَهُ) أَيْ دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الْعَهْدِ (فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ) أَيْ صَاحِبُ السَّيْفِ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ (أَرِنِي) أَمْرٌ مِنَ الْإِرَاءَةِ (فَأَمْكَنَهُ) أَيْ أَقْدَرَهُ وَمَكَّنَهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ السَّيْفِ (بَرَدَ) أَيْ مَاتَ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَكَنَتْ مِنْهُ حَرَكَةُ الْحَيَاةِ وَحَرَارَتُهَا (يَعْدُو) أَيْ مُسْرِعًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَيَقْتُلُهُ (ذُعْرًا) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَزَعًا (قُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ) أَيْ قَرِيبٌ مِنَ الْقَتْلِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو بَصِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ) أَيْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ عِقَابٌ فِيمَا صَنَعْتُ أَنَا (وَيْلُ أُمِّهِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ كَلِمَةُ ذَمٍّ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي الْمَدْحِ وَلَا يَقْصِدُونَ مَعْنَى مَا فِيهَا مِنَ الذَّمِّ لِأَنَّ الْوَيْلَ الْهَلَاكُ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لِأُمِّهِ الْوَيْلُ
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ وَيْلُ أُمِّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَمَعْنَاهُ الْحُزْنُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْهَلَاكُ وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّبَ مِنْ حُسْنِ نَهْضَتِهِ لِلْحَرْبِ وَجَوْدَةِ مُعَالَجَتِهِ لَهَا مَعَ مَا فِيهِ خَلَاصُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ انْتَهَى (مِسْعَرَ حَرْبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَأَصْلُهُ مِنْ مُسَعِّرِ حَرْبٍ أَيْ يُسَعِّرُهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَأَنَّهُ يَصِفُهُ بِالْإِقْدَامِ فِي الْحَرْبِ وَالتَّسْعِيرِ لِنَارِهَا
كَذَا في فتح الباري
وقال القارىء وَيُرْفَعُ أَيْ هُوَ مَنْ يُحْمِي الْحَرْبَ وَيُهَيِّجُ الْقِتَالَ انْتَهَى
وَفِي الْمُنْتَقَى مِسْعَرُ حَرْبٍ أَيْ مَوْقِدُ حَرْبٍ وَالْمِسْعَرُ وَالْمِسْعَارُ مَا يُحْمَى بِهِ النَّارُ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى (لَوْ كَانَ له
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.