الْجُمْهُورُ إِنَّهُ يُقَالُ أَحَدَّتْ وَحَدَّتْ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ إِلَّا أَحَدَّتْ رُبَاعِيًّا وَيُقَالُ امْرَأَةٌ حَادٌّ وَلَا يُقَالُ حَادَّةٌ
وَأَمَّا الْإِحْدَادُ فِي الشَّرْعِ فَهُوَ تَرْكُ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ
(عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ) أَيْ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (فَدَعَتْ بِطِيبٍ) أَيْ طَلَبَتْ طِيبًا (فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ) عَلَى وَزْنِ صَبُورٍ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ وَهُوَ إِمَّا مَجْرُورٌ عَلَى إِضَافَةِ صُفْرَةَ إِلَيْهِ أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِصُفْرَةَ (ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا) أَيْ بِجَانِبَيْ وَجْهِ نَفْسِهَا وَهُمَا جَانِبَا الْوَجْهِ فَوْقَ الذَّقَنِ إِلَى مَا دُونَ الْأُذُنِ (لَا يَحِلُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ (لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بَاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْوَصْفُ بَالْإِيمَانِ إِشْعَارٌ بَالتَّعْلِيلِ وَأَنَّ مَنْ آمَنَ بَاللَّهِ وَبِعِقَابِهِ لَا يجترىء عَلَى مِثْلِهِ مِنَ الْعِظَامِ (أَنْ تُحِدَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْدَادِ أَوْ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنَ الزِّينَةِ وَتَتْرُكَ الطِّيبَ (إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِهِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَفَاةٍ سَوَاءً الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ بَلْ يَخْتَصُّ بَالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بَاللَّهِ فَخَصَّهُ بَالْمُؤْمِنَةِ
وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَسْتَثْمِرُ خِطَابَ الشَّارِعِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيَنْقَادُ لَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا لَا إِحْدَادَ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهُمَا سَيِّدُهُمَا وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ الرَّجْعِيَّةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وبن الْمُنْذِرِ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا
قَالَ وَقَالَ الْحَكَمُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ انْتَهَى
(حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا) سُمِّيَ فِي بَعْضِ الْمُوَطَّآتِ عَبْدُ اللَّهِ وَكَذَا هُوَ في صحيح بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ وَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قُتِلَ بِأُحُدٍ شَهِيدًا وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.