(أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) بِضَمِّ هَمْزٍ وَفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أَيْ نَسَبَهَا إلى الزنى (بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (الْبَيِّنَةَ) بَالنَّصْبِ أي أحضر البينة (أوحد) بَالرَّفْعِ أَيْ أَتُحْضِرُ الْبَينَةَ أَوْ يَقَعُ حَدٌّ (فِي ظَهْرِكَ) أَيْ عَلَى ظَهْرِكَ (يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ) جَوَابُ إِذَا بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِبْعَادِ وَالِالْتِمَاسُ الطَّلَبُ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ (وَلَيُنْزِلَنَّ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّاي الْمُخَفَّفَةِ وَفِي آخِرِهِ نُونٌ مشددة القذف (ما يبريء) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ مَا يَدْفَعُ وَيَمْنَعُ (مِنَ الْحَدِّ) أَيْ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ (وَالَّذِينَ يرمون أزواجهم) أَيْ يَقْذِفُونَ زَوْجَاتِهِمْ (قَرَأَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَقَرَأَ أَيْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْآيَاتِ (فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا) أَيْ إِلَى هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَتِهِ (فَجَاءَا) بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ (فَشَهِدَ) أَيْ لَاعَنَ (اللَّهُ يَعْلَمُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ (أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ) قَالَ عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا مِنَ اللِّعَانِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَذِبِهِ التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ اللِّعَانِ تَحْذِيرًا لَهُمَا مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَوْلَى بِسِيَاقِ الْكَلَامِ
قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ أَوْلَى مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَوْعِظَةِ قَبْلَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ بَلْ هُوَ أَحْرَى مِمَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ انْتَهَى
قُلْتُ وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ (إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) أَيْ لِلْعَذَابِ الْأَلِيمِ إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً (فَتَلَكَّأَتْ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ أَيْ تَوَقَّفَتْ يُقَالُ تَلَكَّأَ فِي الْأَمْرِ إِذَا تَبَطَّأَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ (وَنَكَصَتْ) أَيْ رَجَعَتْ وَتَأَخَّرَتْ وفي القرآن نكص على عقبيه وَالْمَعْنَى أَنَّهَا سَكَتَتْ بَعْدَ الْكَلِمَةِ الرَّابِعَةِ (أَنَّهَا سَتَرْجِعُ) أَيْ عَنْ مَقَالِهَا فِي تَكْذِيبِ الزَّوْجِ وَدَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَمَّا رَمَاهَا بِهِ (سَائِرِ الْيَوْمِ) أي في
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.