وقال ابن بطال: هذا الحديث أصل لأهل السنة في أن السعادة والشقاوة بتقدير الله تعالى وبخلقه، بخلاف قول القدرية الذين يقولون: إن الشر ليس بخلق الله، وفيه رد على أهل الجبر؛ لأن المجبور لا يأتي الشيء إلا وهو يكرهه، والتيسير ضد الجبر (١). ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما استكرهوا عليه"(٢)، قال [النووي](٣): والتيسير هو أن يأتي الإنسان الشيء وهو يحبه (٤).
واختلف العلماء: هل يعلم في الدنيا الشقي من السعيد؟
فقال قوم: نعم، محتجين بهذه الآية الكريمة والحديث؛ لأن كل عمل أمارة على جزائه.
وقال قوم: لا، قال النووي: والحق في ذلك أنه يدل ظنًا لا جزمًا (٥).
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: من اشتهر له لسان صدق في الناس من صالحي هذه الأمة هل يقطع له الجنة؟ فيه قولان للعلماء (٦).
وفي الحديث: جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والمواعظ.
(١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٤٩). (٢) صحيح ابن حبان، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة، باب فضل الأمة (١٦/ ٢٠٢) (٧٢١٩)، من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢١٦) (٢٨٠١) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي. (٣) زائدة (٤) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٤٩)، وهذا القول لابن بطال وليس للنووي. (٥) عمدة القاري (٨/ ١٨٩). (٦) مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ/١٩٩٥ م (١١/ ٦٥).