/ ويستفاد من الحديث وجوب حد الزنا على الكافر، وأنه يصح نكاحه. قال النووي: لأنه لا يجب الرجم إلا على المحصن، فلو لم يصِح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم (١).
وقالت الحنفية: من جملة شروط الإحصان الإسلام (٢) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أشرك بالله فليس بمحصن"(٣) رواه الدارقطني.
وعن أبي يوسف: أنه ليس بشرط (٤)، وبه قال الشافعي (٥) وأحمد (٦)، واستدلوا على ذلك بحديث الباب.
قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وصار منسوخًا بها ثم نسخ الجلد في حق المحصن بآية منسوخة التلاوة وهي:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله والله عزيز حكيم"، والكافر ليس بمحصن، وهو قول عليٍّ، وابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهم - (٧)، وكذا قول مالك (٨).
(١) شرح صحيح مسلم (١١/ ٢٠٨). (٢) المبسوط للسرخسي (٩/ ٤٠). (٣) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٧٨) (٣٢٩٥) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: ولم يرفعه غير إسحاق ويقال: إنه رجع عنه، والصواب موقوف، وأخرجه الطحاوي في معرفة السنن والآثار (١٢/ ٢٨١) (١٦٦٨٧)، وقال: وروي ذلك عنه مرفوعًا، ولا يصح رفعه. قاله الدارقطني وغيره من الحفاظ. (٤) المبسوط للسرخسي (٩/ ٣٩). (٥) الأم (٥/ ٢٦٥). (٦) المغني (٩/ ٣٥). (٧) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في الرجل يتزوج المرأة من أهل الكتاب ثم يفجر (٥/ ٥٣٦) (٢٨٧٥٣). (٨) المدونة [إحْصَانُ الْأَمَةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة] (٢/ ٢٠٥)