أجيب: بأن الأولى: الخلقة من التراب، ومن نطفة؛ لأنهما موات، والثانية: التي تموت الخلق، وإحدى الحياتين في الدنيا والآخرى بعد الموت في الآخرة (١).
وعن الضحاك: أن الأولى: الموت في الدنيا، والثانية: الموت في القبر بعد الفتنة والمسألة (٢)، وقيل: إنه لا يجوز أن يقال: النطفة والتراب ميت، وإنما الميت من تقدمت له حياة، ورد بقوله -تعالى-: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا}[يس: ٣٣]، ولم يتقدم لها حياة قط، وإنما خلقها الله جمادًا ومواتًا، وهذا من سعة كلام العرب (٣).
[٨٧ أ/ص]
(أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ) بصيغة المجهول، وفي رواية "كتب الله عليك"(٤) أي: قدر عليك (فَقَدْ مُتَّهَا) بضم (٥) الميم وكسرها، من مات يموت، ومات يمات (٦)، /والضمير فيه يرجع إلى الموتة.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٢٤٢ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه- خَرَجَ، وَعُمَرُ -رضي الله عنه- يُكَلِّمُ النَّاسَ؛ فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى؛ فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ-رضي الله عنه، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ؛ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا