قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فاعف عنهم"، فتجاوز، يا محمد، عن تُبَّاعك وأصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندي، ما نالك من أذاهم ومكروهٍ في نفسك ="واستغفر لهم"، وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جُرْم، واستحقوا عليه عقوبة منه. كما:-
٨١٢٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"فاعف عنهم"، أي: فتجاوز عنهم ="واستغفر لهم"، ذنوبَ من قارف من أهل الإيمان منهم. (١)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيَّه ﷺ أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه؟
فقال بعضهم: أمر الله نبيه ﷺ بقوله:"وشاورهم في الأمر"، بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو، تطييبًا منه بذلك أنفسَهم، وتألّفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله ﷿ قد أغناه = بتدبيره له أمورَه، وسياسته إيّاه وتقويمه أسبابه = عنهم.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"،
(١) الأثر: ٨١٢٥- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٢٤، ولكنه تال للأثر رقم: ٨١٢٢ في سياق السيرة. وفي سيرة ابن هشام: "ذنوبهم من قارف"، ولكن طابع السيرة جعل"ذنوبهم" من الآية، فحصرها بين أقواس مع لفظ الآية!! وهو عجب!