وقال آخرون: بل يعني بذلك: (١) فواتح السور التي منها يستخرج القرآن.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٩١ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة أنه قال في هذه الآية:"منه آيات محكمات هن أم الكتاب"، قال:"أم الكتاب" فواتح السور، منها يستخرج القرآن - (الم ذَلِكَ الْكِتَابُ) ، منها استخرجت"البقرة"، و (الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) منها استخرجت"آل عمران". (٢)
* * *
القول في تأويل قوله:{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق وانحرافٌ عنه.
* * *
يقال منه:"زاغ فلان عن الحق، فهو يَزيغ عنه زَيْغًا وزيَغانًا وزيْغُوغَة وزُيوغًا"، و"أزاغه الله" - إذا أماله -"فهو يُزيغه"، ومنه قوله جل ثناؤه:(رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا) لا تملها عن الحق = (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا)[سورة آل عمران: ٨] .
* * *
(١) في المطبوعة: "معنى بذلك"، وأثبت ما في المخطوطة. (٢) الأثر: ٦٥٩١-"أبو فاختة" هو"سعيد بن علاقة الهاشمي"، مولى أم هانئ، ثقة مترجم في التهذيب. وانظر الأثر السالف رقم: ٦٥٨٩. فقد خرجهما السيوطي في الدر المنثور ٢: ٤، أثرًا واحدًا مختصرًا وقال: "عن إسحاق بن سويد أن يحيى بن يعمر وأبا فاختة تراجعا هذه الآية: هن أم الكتاب، فقال أبو فاختة ... وقال يحيى بن يعمر ... " وساق ما في هذين الأثرين مختصرًا.