وقال عبد الرحمن (١) بن القاسم صاحب مالك: سمعت مالكًا يقول: إنَّ يعقوب بن عبد الله بن الأشجِّ كان من خيار هذه الأمة. نام في اليوم الذي استُشهد فيه، فقال لأصحابه: إني قد رأيت أمرًا، ولأُخبرنَّه. إنِّي رأيت كأني أُدخِلتُ الجنةَ، فسُقيتُ لبنًا. فاستقاءَ (٢) فقاءَ اللبن. واستُشهِد بعد ذلك.
قال ابن القاسم: كان (٣) في غزوة في البحر بموضع لا لبن فيه. وقد سمعتُ غيرَ مالك يذكره، ويذكر أنه معروف، فقال: إني رأيتُ كأني أُدخِلتُ الجنةَ، فسُقيتُ فيها لبنًا. فقال له (٤) بعض القوم: أقسمتُ عليك لَمَا تقيَّأْتَ! فقاء لبنًا يَصْلِد، وما في السفينة لبنٌ ولا شاة (٥).
قال ابن قتيبة: قوله: يَصلِد أي يبرق. يقال: صلَد اللبنُ يَصلِد. ومنه حديث عمر: أنَّ [١٢٤ أ] الطبيب سقاه لبنًا، فخرج من الطعنة أبيضَ يَصلِد (٦).
وكان نافعٌ القارئ إذا تكلَّم يُشَمُّ من فيه رائحةُ المسك، فقيل له: كلما قعدتَ تتطيب؟ فقال: ما أمسُّ طيبًا، ولا أقرَبه، ولكن رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في
(١) (ب، ط): «عبد الرحيم»، وهو خطأ. (٢) في الأصل زاد بعضهم مكان الهمزة قافًا، يعني: «فاستفاق»، وكذا في (غ). (٣) ما عدا (أ، غ): «وكان». (٤) في الأصل: «لي». وكذا في (ب، ط، غ). وهو سهو. (٥) الخبر أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٦٦٢)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٩٧٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٣٢٩). واللفظ الأخير الذي نقله ابن القاسم عن غير مالك ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٦٢٣) من رواية عطاء بن يسار. (٦) غريب الحديث (١/ ٦٢٣).