الروحُ إذا قدِمت على الله ووقفتْ بين يديه، ما تكون تحيتُها وقولُها له؟ قال: فعظُمَتْ عليَّ مسألتُها، وفكرتُ فيها، ثم قلت: تقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قال: فلما تُوفِّيتْ رأيتُها في المنام، فقالت لي: جزاك الله خيرًا، لقد دَهِشتُ، فما أدري ما أقوله (١)، ثم ذكرتُ تلك الكلمة التي قلتَ (٢) لي، فقلتُها.
فصل
المائة: ما قد اشترك في العلم به عامَّةُ أهل الأرض من لقاء أرواح الموتى، وسؤالهم لهم، وإخبارهم إياهم بأمور خفِيتْ عليهم، فرأوها عيانًا. وهذا أكثرُ من أن يُتَكلَّف إيراده.
وأعجب من هذا:
الوجه الحادي والمائة: أنَّ روح النائم يحصل لها في المنام آثار، فيصبحُ يراها (٣) على البدن عيانًا [١٢٣ أ] وهي من تأثير الروح في الروح (٤)، كما ذكر القَيروانيُّ (٥) في كتاب «البستان» عن بعض السلف. قال: كان لي جار يشتُم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان ذات يوم أكثَرَ من شتمهما،
(١) (ب، ط، ج): «أقول». (٢) (ن): «قلتها». (٣) الأصل غير منقوط، والنسخ الأخرى مضطربة، ففي (ب، ط، ق): «فتصبح تراها». وفي (ج): «فيصبح تراها». وفي (ن): «فيصبح أثرها». وبعدها في (ب، ط): «في البدن». (٤) (ن): «في البدن». (٥) انظر ما كتبنا عنه في المسألة الثالثة (ص ٩٤).