ودعاءُ النبي - صلى الله عليه وسلم - للأموات فعلًا وتعليمًا، ودعاءُ الصحابة والتابعين والمسلمين عصرًا بعد عصرٍ أكثرُ من أن يُذكَر، وأشهرُ من أن يُنْكر.
وقد جاء أنَّ الله يرفع درجةَ العبد في الجنة، فيقول: أنَّى لي هذا؟ فيقال: بدعاء ولدك لك (١).
فصل
وأما وصولُ ثواب الصدقة، ففي «الصحيحين»(٢) عن عائشة أنَّ رجلًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ نفسُها ولم تُوصِ، وأظنُّها لو تكلَّمتْ تصدَّقَتْ، أفَلَها أجرٌ إنْ تصدَّقْتُ عنها؟ قال:«نعم».
وفي «صحيح البخاري»(٣) عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ سعد بن عُبادة تُوفِّيت أمُّه وهو غائب عنها، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي تُوُفِّيتْ وأنا غائب عنها، فهل ينفعُها إن تصدَّقتُ عنها؟ قال:«نعم». قال: فإنِّي أُشْهِدُك أنَّ حائطي «المِخْراف» صدقة عنها.
(١) أخرجه البزار (٩٠٢٤)، والطبراني في الدعاء (١٢٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٨) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٦٠)، والإمام أحمد (١٠٦١٠) من هذا الوجه بلفظ: «باستغفار ولدك لك». وإسناده حسن لأجل عاصم بن بهدلة، وأبو صالح هو ذكوان السمان. (قالمي). (٢) البخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤). (٣) برقم (٢٧٥٦).