فصول الكتاب

وأنَّ تلك الطيرَ (١) تسرح في الجنة، فتأكلُ من ثمارها، وتشرب من أنهارها، ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش، هي لها كالأوكار للطائر. وقوله: «إنَّ حواصل تلك الطير هي صفة القناديل (٢) التي تأوي إليها» خطأٌ قطعًا، بل تلك القناديل مأوىً لتلك الطير. فهاهنا ثلاثة أمور صرَّح بها الحديث: أرواحٌ، وطير هي في أجوافها، وقناديل هي مأوىً لتلك الطير. والقناديلُ مستقرَّة (٣) تحت العرش لا تسرح، والطير تسرح وتذهب وتجيء، والأرواح في أجوافها.

فإن قيل: يحتمل أن تُجعَل نفسُها في صورة طير، لا أنها تُرَكَّب [٧٢ ب] في بدن طير، كما قال تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: ٨]، ويدلُّ عليه (٤) قولُه في اللفظ الآخر: «أرواحهم كطير خضر». كذلك رواه ابن أبي شيبة (٥)، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله. قال أبو عمر: والذي يشبه عندي ــ والله أعلم ــ أن يكون القول


(١) لم ترد كلمة «الطير» في (أ، غ). وفي (ن): «الطيور».
(٢) (ط): «للقناديل».
(٣) (ن): «معلّقة».
(٤) «عليه» ساقطة من الأصل، أو استدركت في طرّتها ولم تظهر في الصورة.
(٥) في المصنّف (١٩٧٣١).