يردَّ عليَّ السلام، فقلت: ما يمنعك أن تردَّ عليَّ السلام؟ قال: أنا ميّت، فكيف أردّ عليك السلام؟ فقلت له: فماذا لقيتَ بعد الموت؟ قال: لقيتُ والله أهوالًا وزلازلَ عظامًا شِدادًا. قال: قلت له: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منَّا الحسنات. وعفا لنا عن السيئات، وضمِنَ عنّا التبعات. قال: ثم شهق مالك (١) شهقةً، خرَّ مغشيًّا عليه. قال: فلبث بعد ذلك أيامًا مريضًا، ثم انصدعَ قلبه، فمات (٢).
وقال سهيل (٣) أخو حزمٍ: رأيت مالك بن دينار (٤) بعد موته فقلت: يا أبا يحيى (٥)، ليت شِعري ماذا قَدِمتَ به على الله؟ قال: قدمتُ بذنوب كثيرة محاها عنّي حسنُ الظن بالله عزَّ وجلَّ (٦).
(١) كلمة "مالك": ساقطة من (ن). (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٣٠) وحسن الظن بالله (١٣٠) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ١٤٩) ومنه في شرح الصدور (٣٧١). (٣) ما عدا (أ، غ): "سهل". وسهيل بن أبي حزم القُطَعي أبوبكر البصري. وأخوه حزم يكنى أبا عبد الله. انظر: التقريب (٢٥٩، ١٥٧). (٤) في جميع النسخ: "خالد بن دينار"، وهو تحريف. والصواب ما أثبتنا من المنامات وحسن الظن بالله لابن أبي الدنيا. ويؤيده أن الكنية المذكورة فيما يأتي: أبو يحيى، وهي كنية مالك بن دينار. أما خالد بن دينار البصري فكنيته: أبو خَلْدة. انظر: التقريب (١٨٧). (٥) (ب): "أبا الحسن"، تحريف. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٣٢) وحسن الظن بالله (٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٤٤١) ومنه في شرح الصدور (٣٦٩).