وقال محمد بن عمر الواقدي (١): حدثني الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال طلحة بن عبيد الله: حضرت سوق بصرى، فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: قلت: نعم أنا، فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، مخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه. قال طلحة: فوقع في قلبي، فأسرعت إلى مكة، فقلت: هل من حدث؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد الله الأمين تنبأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة، فدخلت عليه فقلت: اتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلق فاتبعه. فأخبره طلحة بما قال الراهب، فخرج به حتى دخلا على رسول الله ﷺ فأسلم طلحة، وأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فلما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد، ولم تمنعهما بنو تيم، وكان نوفل يدعى أسد قريش، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة: القرينين.
وقال إسماعيل بن مجالد، عن بيان بن بشر، عن وبرة، عن همام قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. أخرجه البخاري (٢).
قلت: ولم يذكر عليا لأنه كان صغيرا ابن عشر سنين.
وقال العباس بن سالم، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بمكة مستخفيا، فقلت: ما أنت؟ قال: نبي. قلت: وما النبي؟ قال: رسول الله. قلت: الله أرسلك؟ قال: نعم. قلت: بم أرسلك؟ قال: بأن يعبد الله، وتكسر الأوثان، وتوصل الأرحام. قلت: نعم ما أرسلك به، فمن تبعك؟ قال: حر وعبد، يعني أبا بكر وبلالا، فكان عمرو يقول: لقد رأيتني وأنا رابع أو ربع، فأسلمت وقلت: أتبعك يا رسول الله، قال: لا، ولكن الحق بقومك، فإذا أخبرت