وقال الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ لم يكن فاحشا ولا متفحّشا، وأنّه كان يقول: خياركم أحسنكم أخلاقا. متّفق عليه (١).
وقال أبو داود (٢): حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع أبا عبد الله الجدليّ يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: لم يكن فاحشا، ولا متفحّشا، ولا سخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسّيئة السّيئة، ولكن يعفو ويصفح.
وقال شعبة، عن قتادة: سمعت عبد الله بن أبي عتبة قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: كان رسول الله ﷺ أشدّ حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه. متّفق عليه (٣).
وقال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: الحياء من الإيمان (٤).
وقال مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كنت أمشي مع النّبيّ ﷺ وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذ بردائه جبذا شديدا، حتّى نظرت إلى صفحة عاتقه قد أثّرت بها حاشية البرد، ثمّ قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه النّبيّ ﷺ فضحك، ثم أمر له بعطاء. متّفق عليه (٥).
وقال عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل على النّبيّ ﷺ ويأمنه، وأنّه عقد للنّبيّ ﷺ عقدا، فألقاه في بئر فصرع ذلك النّبيّ ﷺ فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أنّ فلانا عقد له عقدا، وهي في بئر فلان، ولقد اصفّر الماء من شدّة عقده، فأرسل النّبيّ ﷺ فاستخرج العقد، فوجد الماء قد اصفّر، فحلّ العقد، ونام النّبيّ ﷺ. فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النّبيّ ﷺ فما رأيته في وجه النّبيّ ﷺ حتّى مات.