وقوله: زال قلعا، المعنى أنّه كان يرفع رجليه من الأرض رفعا بقوّة لا كمن يمشي اختيالا ويشحط مداسه دلكا بالأرض، ويروى: زال قلعا. ومعناه التثّبت، والذريع: السريع. يسوق أصحابه: أي يقدّمهم أمامه، والجافي: المتكبّر، والمهين: الوضيع، والذّواق: الطعام، وأشاح: أي اجتنب ذاك وأعرض عنه، وحبّ الغمام: البرد، والشكل: النّحو والمذهب، والعتاد: ما يعدّ للأمر مثل السلاح وغيره.
وقوله: لا تؤبّن فيه الحرم: أي لا تذكر بقبيح، ولا تنثى فلتاته: أي لا تذاع، أي: لم يكن لمجلسه فلتات فتذاع، والنّثا في الكلام: القبيح والحسن.
وقد مرّ في حديث الإسراء أنّه قال: رأيت إبراهيم وهو قائم يصلّي، فإذا أشبه النّاس به صاحبكم، يعني نفسه - صلّى الله عليهما -.
وقال إسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، أن قريشا أتوا كاهنة فقالوا لها: أخبرينا بأقربنا شبها بصاحب هذا المقام، قالت: إن جررتم كساء على هذه السّهلة، ثمّ مشيتم عليها أنبأتكم، ففعلوا، فأبصرت أثر قدم محمد ﵇ قالت: هذا أقربكم شبها به، فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو نحوها، ثمّ بعث ﵇.
وقال أبو عاصم، عن عمرو بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: صلّى بنا أبو بكر ﵁ العصر، ثم خرج هو وعليّ يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان، فأخذه فحمله على عاتقه ثم قال:
بأبي شبيه النّبيّ … ليس شبيها بعليّ
وعليّ يتبسّم. أخرجه البخاريّ (١)، عن أبي عاصم.
وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي ﵁ قال: الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصّدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك (٢).