اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه، ثم يعود المتكلم فيتمه في بيت واحد أو جملة واحدة، وسماه قدامة التمام، وسماه الحاتمي في الحيلة التتميم، وهو مما توارد عليه قدامة وابن المعتز، ثم ذكر من المحاسن الخروج من معنى إلى معنى، وسماه الحاتمي الاستطراد ناقلًا تسميته لا مخترعًا، وهو من أفراد ابن المعتز، ثم ذكر تأكيد المدح بما يشبه الذم منفردًا، وذكر تجاهل العارف وهو الذي سماه المتأخرون الاعتاب والتشكيك. والتشكيك باب مفرد أورده بعضهم، وبينه وبين تجاهل العارف فرق. وتجاهل العارف من أفراد ابن المعتز، ثم ذكر الهزل الذي يراد به الجد منفردًا به، وذكر الإفراط في الصفة متواردًا عليه مع قدامه، وذكر عتاب المرء نفسه منفردًا به، وذكر حسن الانتداب منفردا به وسماه من بعده براعة الاستهلال، فهذه اثنا عشر بابًا من المحاسن تضاف إلى أبواب البديع الخمسة، فيصير بها ما أخبر عنه ابن المعتز جميعه من ذلك سبعة عشر بابًا، وأما قدامة فضمن كتابه الموسوم «بنقد الشعر» ثلاثة عشر بابًا وهي: التشبيه والتمام والمبالغة، والالتفات والطباق، والجناس متواردًا هو وابن المعتز على جميع ذلك، وانفرد قدامة بالتكافؤ، وإن كان هذا الباب تداخل على قدامة في باب الطباق، وصحة الأقسام، وصحة المقابلات، وصحة التفسير، وائتلاف اللفظ مع المعنى، وهو باب فرّع منه قدامة ستة أبواب وهي: المساواة، والإشارة، والإرداف، والتمثيل، ثم فرع من ائتلاف اللفظ مع المعنى أيضًا: الطباق والجناس. وقد تقدم ذكر توارده مع ابن المعتز عليهما. وذكر ائتلاف اللفظ مع الوزن، وائتلاف المعنى مع الوزن. وجعل المتأخرون هذين البابين بابًا واحدًا وسموه بالتهذيب والتأديب لكن قدامة خص بهما الشعر وربما من سماها تهذيبًا لا يخص بهما الشعر دون النثر، ولا النثر دون الشعر، وذكر ائتلاف القافية مع ما يدل عليه سائر البيت، وسماه من بعده التمكين، وخص به الشعر أيضًا وهو لا يخصه، وفرع قدامة من هذا بابي التوشيح والإيغال، وذكر الترصيع في ائتلاف القافية مع ما يدل عليه سائر البيت في ضمن كلامه، ولم يفرده. فهذه ثلاثة عشر بابًا صحت لقدامة بعد إسقاط ما تداخل عليه وهو: التكافؤ، فإذا أضيفت إلى ما انفرد به ابن المعتز من البديع وإضافه إليه من المحاسن وتوارد عليه مع قدامة صارت هذه الأصول من كتابيهما بعد حذف التوارد والتفاضل ثلاثين بابًا سليمة من التداخل.
قال ابن الإصبع: فهذه أصول ما ساقه الناس في كتبهم من البديع، ثم اقتدى الناس بابن المعتز في قوله، فمن أحب أن يضيف فليفعل، فأضاف الناس المحاسن من البديع، وفرعوا من الجميع أبوابًا أخر، وركبوا منها تراكيب شتى، واستنبطوا غيرها