للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن حصلت أشراف عبد منافها … ففي هاشم أشرافها وقديمها

وإن فخرت يوما فإن محمدا … هو المصطفى من سرها وكريمها

تداعت قريش غثها وسمينها … علينا فلم تظفر وطاشت حلومها

وكنا قديما لا نقر ظلامة … إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها

ونحمى حماها كل كريهة … ونضرب عن أحجارها من يرومها

بنا انتعش العود الذواء وإنما … بأكنافنا تندى وتنمى أرومها

(الطويل)

وقام (١) الوليد بن المغيرة في قريش، وكان ذا سن فيهم، وقال: إن وفود العرب ستقدم عليكم في الموسم، وقد سمعوا بأمر صاحبكم، فاجمعوا فيه رأيا واحدًا لا تختلفوا فيه فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضًا.

قالوا: فقل أنت.

قال: بل أنتم قولوا، أسمع.

قالوا: نقول: كاهن.

قال: والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة (٢) الكاهن ولا سجعه.

قالوا: فنقول: مجنون.

قال: ما هو بمجنون، لقد رأيت المجنون، فما هو بخنقه، ولا تخالجه ولا وسوسته.

قالوا: فنقول: شاعر.


(١) في الأصل: «وكام».
(٢) في الأصل: «زمزمة»، والزَّمْزَمَةُ، صوت الرعد، وهي أيضًا كلام المجوس عن أكلهم، وهي أيضًا الكلام الخفي الذي لا يسمع، راجع، مختار الصحاح، ص ١١٦، ابن هشام: السيرة، ج ١، ص ٢٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>