للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].

فلما صدعهم بما أمره الله لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه حتى ذكر آلهتهم وعابها.

ومضى رسول الله فيما أمر به، لا يرده شيءٌ، فلما رأت قريش منه، وأن عمه أبا طالب لا يسلمه مشى رجال منهم إلى أبي طالب وقالوا: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا، وردهم ردا جميلا، فانصرفوا، ومضى رسول الله .

ثم شري الأمر (بينه و (١)) بينهم، حتى تضاعنوا، ثم أتى القوم أبا طالب فقالوا له مثل قولهم الأول، فأتاه أبو طالب فقال: يا ابن أخي، إن قومك قد جاءوني، فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق.

وظن رسول الله أنه قد بدا لعمه فيه (بداءً (٢)) فقال: «يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره أو أهلك فيه، ما تركته»، ثم بكى رسول الله وقام.

فلما ولى قال له أبو طالب: أقبل يا ابن أخي، فأقبل، ثم قال له: يا ابن أخي، اذهب فقل ما أحببت، والله لا أسلمك لشيءٍ أبدا.

فلما يأست قريش من خذلان أبي طالب له (٣) مشوا إليه بعمارة بن الوليد، فقالوا: هذا أنهد فتى في قريش، خذه فاتخذه ولدا واسلم إلينا ابن أخيك، فإنما


(١) مزيد لاستقامة النص.
(٢) نفسه.
(٣) في الأصل: «إليه».

<<  <  ج: ص:  >  >>