ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا فرق بين مفهومي "تصدق" و "حبس"؛ لأن اللفظتين مفهومهما واحد، وهو منع الأصل عن التمليك، وتسبيل المنفعة، ولا يخفى أن "حبس" تدل على المنع والتأبيد -كما تقدم في تفسير "حبس" لغة (١)، فكلاهما تدل على المنع من التصرف في العين على التأبيد في حين أن الثمرة مسبلة في أوجه الخير.
٣ - قياس الوقف على العارية، حيث إن المالك تصدق بالمنافع وألزم نفسه ذلك، وليس في هذا إخراج للأصل من ملكه (٢).
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن العين في الوقف يجوز أن تكون في يد الواقف إذا وقف على نفسه أو جعل النظارة لنفسه، بخلاف العارية فلا بد من تسليم العين إلى المستعير لينتفع بها.
٤ - أن ملك الواقف للعين كان متيقن الثبوت بلا شك، والمعلوم بالوقف من شرطه عدم البيع ونحوه، فليثبت ذلك القدر فقط، ويبقى الباقي على ما كان حتى يتحقق المزيل ولم يتحقق.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه مسلّم أن الأصل بقاء ما كان على ما كان إذا لم يوجد ما يرفع الحكم الثابت، وقد وجد هذا في الوقف كما سلف في أدلة القول الأول.
٥ - أن الوقف لا يوجب زوال الملك عن الواقف، ولذلك تلزمه الخصومة فيه (٣).
ونوقش: بأن الخصومة إنما تلزم الواقف باعتباره ناظراً عليه، لا باعتباره مالكاً له، ولهذا لو كان الناظر غير الواقف لزمته الخصومة دون الواقف.