لأن الموقوفة قد قيدت من قبل الشارع بعدم جواز التصرف بالعين بالبيع والهبة والإرث، وهذه القيود مخلة بالملكية في حين أنه يجوز التصرف بالعين في الصدقة المطلقة بما يريد.
٢ - أن الوقف سبب يزيل ملك الواقف إلى من يصح تمليكه على وجه لم يخرج المال عن ماليته، فوجب أن ينقل الملك إليه، كالهبة، والبيع (١).
ونوقش: بأن الوقف إزالة ملك الرقبة والمنفعة عن الواقف، وملك المنفعة للموقوف عليهم دون العين.
وقياسه على الهبة والبيع لا يستقيم؛ إذ الواهب أو البائع قد ملك الموهوب أو المشتري العين، أما في الوقف فالواقف إنما ملك الموقوف عليه المنفعة فقط، فكان قياساً مع الفارق.
٣ - أن الوقف تمليك للعين والمنفعة جميعاً؛ لأنه لو كان تمليكاً للمنفعة المجردة لم يلزم، ولم يزل ملك الواقف عنه، كالعارية (٢).
ونوقش: بالفرق بين الوقف والعارية، وما في ذلك من دليل على زوال الملك بالوقف بينما لم يزل على العارية (٣)، والقياس على أم الولد قياس مع الفارق، فالوقف تبرع مخصوص بخلاف أم الولد.
٤ - أن الاستفادة الدائمة من العين أوضح دليل على أن مصدر الاستفادة هو الملك (٤).
(١) المغني (٨/ ١٨٧)، منح الشفا الشافيات (٢/ ٦٠). (٢) المغني (٨/ ١٨٧)، منح الشفا الشافيات (٢/ ٦٠). (٣) أحكام الوقف للكبيسي ١/ ٢١٦، الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي ص ٤١. (٤) ينظر: أثر المصلحة في أحكام الوقف لمحمد سعيد رمضان البوطي ص ٩.