للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٤ - الآثار الواردة عن الصحابة في اعتبار الكتابة في الوصية، كما سبق وسيأتي.

٥ - أن الكتابة كالخطاب، بل أشد دلالة على جزم الإرادة؛ لأن الإنسان قد يتلفظ سهوا وينطق خطأً، وقد يسبقه لسانه فيتكلم مزحا، وهزلا بخلاف الكتابة؛ فإن العقل متجه إليها، ويفكر في دلالتها ومعناها.

أدلة القول الثاني: (الإشهاد)

١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (١).

ونوقش الاستدلال: بأن الآية مختلف فيها " قيل: والشهادة هنا بمعنى الوصية؛ وقيل بمعنى الحضور للوصية. وقال ابن جرير الطبري: هي هنا بمعنى اليمين، فيكون المعنى: يمين ما بينكم أن يحلف اثنان، واستدل على ما قاله بأنه لا يعلم لله حكماً يجب فيه على الشاهد يمين.

وضعف ذلك ابن عطية، واختار أن الشهادة هنا هي الشهادة التي تؤدى من الشهود " (٢).

٢ - القياس على الشاهد والقاضي، فإن الشاهد إذا عرف خطه ولم يذكر شهادته لم يجز له أداؤها، ولا يعمل بها، والقاضي إذا عرف خطه ولم يتذكر حكمه لا يجوز له تنفيذه، فكذلك خط الموصي إذا عرف لم يجز الاعتماد عليه إلا بالإشهاد منه، أو بإقرار من ورثته؛ لاحتمال رجوعه، ولاحتمال التلبيس والتزوير في الخط.

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس على مختلف فيه، فإن الراجح المعمول به في المذهب المالكي: أن الشاهد إذا عرف خطه ونسي شهادته


(١) من الآية ١٠٦ من سورة المائدة.
(٢) جامع البيان ٥/ ١٠٠، أحكام القرآن للقرطبي ٢/ ٢٥٧، فتح القدير ٢/ ٢٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>