للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من وجهين:

الأول: أنه تعالى حث المؤمنين على الإشهاد على الوصية، فدل ذلك على مشروعيتها؛ إذ الحث على شيء له متعلق يدل على مشروعية متعلقه، كما يدل على مشروعيته.

الثاني: أنه سبحانه نزّل الإشهاد من الوصية منزلة الحكم على موضوعه ولما كان الإشهاد مندوباً إليه كان مشروعاً، فعلم بذلك أن موضوعه كذلك، وإلا فليس بمعقول جعل ما ليس بمشروع موضوعاً لما هو مشروع.

ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى في سياق آيتي المواريث من سورة النساء: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١).

ووجه الاستدلال بهذه الآية: أنه قرن الوصية بالدين الواجب الأداء، فدل ذلك على جوازها بالمعنى الأعم، وقدمت الوصية على الدين؛ للاهتمام بشأنها، ولأن النفس قد لا تسمح بها؛ لكونها تبرعاً، أو لأنها كانت على وجه البر والصلة، والدين يقع بعد الميت بنوع تفريط، فبدأ بالوصية لكونها أفضل، أو لأنها حظ الفقير غالباً، والدين حظ الغريم، ويطلبه بالقوة، أو لأجل ذلك كله، وإلا فإن الدين مقدم عليها شرعاً بعد مؤنة التجهيز بلا نزاع (٢).

ومن السنة:

(١) فقد روى البخاري ومسلم من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٣).


(١) من الآية ١١ من سورة النساء.
(٢) ينظر: الوصية وأحكامها ص ١٠٥.
(٣) صحيح البخاري في الوصايا رقم (٢٧٣٨)، ومسلم في الوصية رقم (١٦٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>