شمول التعريف له؛ لأنه يلزم بمجرد إنشائه وعقده، لا بموت عاقده، ولذلك لا رجوع فيه (١).
وأما الاعتراض بخروج الوصية الملتزم فيها بعدم الرجوع، فالجواب عنه من وجهين (٢):
الأول: أن الأصل في الوصية عدم اللزوم إلا بالموت، ولزومها في تلك الحالة لأمر عارض لها، وهو التزام الموصي عدم الرجوع، فهو كعقد ثان طارئ على الوصية صيرها لازمة.
الثاني: أن الوصية المذكورة مختلف في لزومها، والتعريف موضوع لما هو أعم من الوصية المتفق عليها، والمختلف فيها، أو بعبارة أخرى التعريف موضوع للوصية المجردة عن انضمام أمر آخر إليها (٣).
كما أنه يمكن القول: إنه لا مجال لهذا الاعتراض بعدما أصبح المعمول به عدم لزوم هذه الوصية، وصحة الرجوع فيها وإن التزم عدم الرجوع.
وأما الاعتراض على اعتبار الوصية عقدا فغير مسلم، فإن العقد في الشريعة يطلق على ما أنشئ بإرادة واحدة، وعلى ما أنشئ بإرادتين، ومن الأول قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٤)، ومن الثاني قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ (٥)، ويشمل النوعين قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٦) ولهذا قسم الفقهاء العقد إلى قسمين (٧).
(١) حاشية بناني ٨/ ١٧٥. (٢) انظر حاشية كنون على الرهوني ٨/ ٢٢٦. (٣) الوصايا والتنزيل، مصدر سابق، صـ ٢٢. (٤) من الآية ٨٩ من سورة المائدة. (٥) من الآية ٢٣٥ من سورة البقرة. (٦) من الآية ١ من سورة المائدة. (٧) جامع الأحكام للقرطبي ٦/ ٢٣.